تستعد جامعة مالايا الماليزية لتنظيم الدورة العاشرة من المؤتمر الدولي السنوي للدراسات القرآنية MUQADDAS X، تحت عنوان «الدراسات القرآنية في عصر الذكاء الاصطناعي: التحديات والآفاق»، في يومي 28 و29 أكتوبر 2026 بمركز دراسات القرآن الكريم في كوالالمبور. ويأتي هذا الحدث احتفاءً بعقدٍ كامل من الحوارات العلمية التي أطلقها مركز دراسات القرآن بالجامعة حول راهنية الخطاب القرآني واستجابته للتحولات المعاصرة، مع تركيز خاص هذه السنة على السؤال الرقمي والثورة التقنية التي تقودها تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
يستهدف المؤتمر الباحثين والأكاديميين وطلبة الدراسات العليا المتخصصين في العلوم القرآنية والشرعية والإنسانية، ويدعوهم إلى تقديم أوراق أصيلة وغير منشورة تستكشف الفرص البحثية التي يتيحها الذكاء الاصطناعي لخدمة القرآن الكريم، إلى جانب التحديات المنهجية والأخلاقية التي يفرضها على بيئة البحث والتلقّي القرآني. وتُقبل المساهمات العلمية بثلاث لغات رئيسية هي العربية والإنجليزية والماليزية، مع الإشارة إلى أن أفضل الأبحاث المقدمة ستخضع لتحكيم علمي مزدوج وتنشر في مجلات محكّمة مثل QURANICA وAl-Bayan المفهرستين في قاعدة سكوبس، بما يمنح المشاركين فرصة تعزيز حضورهم في حقل الدراسات القرآنية الدولية.
تتوزع أعمال المؤتمر على عشرة محاور فرعية تعكس زوايا متعددة لعلاقة القرآن بالذكاء الاصطناعي. من بينها مبادئ الشريعة وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي من منظور قرآني، والذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة في حفظ القرآن وضبط الروايات، وتحديات الدقة والمصداقية وسلطة البيانات في البحوث المعتمدة على الخوارزميات. كما تشمل المحاور تصميم وتطوير تطبيقات قرآنية ذكية، ودمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في الدعوة والتعليم، ومواءمة اللغة العربية وفهم النص القرآني عبر تقنيات المعالجة اللغوية، إضافة إلى استثمار الذكاء الاصطناعي في حفظ التراث والمصادر الإسلامية التاريخية، وصون العقيدة والقيم القرآنية في الفضاء الرقمي.
يقدّم المؤتمر نفسه بوصفه منصة حوارية تهدف إلى بناء رؤية متوازنة تجاه الذكاء الاصطناعي. هذه الرؤية تستثمر إمكاناته في خدمة التلاوة والحفظ والتدبر والتعليم، مع وضع ضوابط معرفية وأخلاقية تحول دون تحوّل التقنية إلى سلطة منافسة للوحي أو بديل عن الاجتهاد البشري الرصين. ومن خلال جمعه بين خبراء في علوم القرآن وتقنيات الحوسبة واللسانيات الحاسوبية والدراسات الاجتماعية، يسعى MUQADDAS X إلى بلورة إطار مفاهيمي جديد لـ«دراسات قرآنية رقمية» تكون منسجمة مع أصول التفسير وعلوم الحديث، وفي الوقت نفسه منفتحة على أدوات الذكاء الاصطناعي وتحولاته المتسارعة.
يفتح المؤتمر الباب أمام الباحثين العرب للمشاركة في النقاش العالمي حول مستقبل الدراسات القرآنية في زمن الخوارزميات. سواء عبر تقديم نماذج تطبيقية لتقنيات الذكاء الاصطناعي في خدمة الحفظ والتجويد والتفسير، أو عبر نقد المسارات التي قد تؤدي إلى تشويه المعنى أو تسييس البيانات أو اختراق الخصوصية الدينية. ويُنتظر أن يشهد الحدث حضورًا أكاديميًا متنوعًا من جامعات ومراكز بحثية عدة. بما يجعل من كوالالمبور، في خريف 2026، إحدى أبرز ساحات النقاش حول الكيفية التي يمكن بها للذكاء الاصطناعي أن يتحول من أداة تقنية إلى شريك معرفي منضبط في خدمة فهم القرآن الكريم ونشر رسالته عالميًا.


